ابن قيم الجوزية
158
الروح
في السماء الرابعة لقيه ملك الموت فكلمه في حاجته فقال : وأين هو ؟ قال : هو ذا بين جناحي ، قال : فالعجب أني أمرت أن أقبض روحه في السماء الرابعة فقبض روحه . وأما سدرة المنتهى فإنها سدرة على رؤوس حملة العرش ينتهي إليها علم الخلائق ثم ليس لأحد وراءها علم فلذلك سميت سدرة المنتهى . ( قال ) ابن منده : ورواه وهب بن جرير عن أبيه ، ورواه يعقوب القمي عن شمر ، ورواه خالد بن عبد اللّه عن العوام بن حوشب عن القاسم بن عوف عن الربيع بن خيثم قال : كنا جلوسا عند كعب فذكره . وذكر يعلى بن عبيد عن الأجلح عن الضحاك قال : إذا قبض روح العبد المؤمن عرج به إلى السماء الدنيا فينطلق معه المقربون إلى السماء الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة ثم السادسة ثم السابعة حتى ينتهي إلى سدرة المنتهى ، قلت للضحاك : لم سميت سدرة المنتهى [ قال : لأنه ينتهي ] « 1 » إليها كل شيء من أمر اللّه عز وجل لا يعدوها ، فيقول ربي ! عبدك فلان ، وهو أعلم به منهم ، فيبعث اللّه إليك بصك مختوم يؤمنه من العذاب ، وذلك قوله تعالى كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ، كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 2 » وهذا القول لا ينافي قول من قال : هم في الجنة ، فإن الجنة عند سدرة المنتهى ، والجنة عند اللّه ، وكأن قائله رأى أن هذه العبارة أسلم وأوفق ، وقد أخبر اللّه سبحانه أن أرواح الشهداء عنده ، وأخبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنها تسرح في الجنة حيث شاءت . فصل [ مكان الأرواح ] وأما قول من قال : إن أرواح المؤمنين بالجابية ، وأرواح الكفار بحضرموت ببرهوت ، فقال أبو محمد بن حزم : هذا من قول الرافضة ، وليس كما قال ، بل قد قاله جماعة من أهل السنّة . ( قال ) أبو عبد اللّه بن منده ، وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين أن أرواح المؤمنين بالجابية ثم قال : أخبرنا محمد بن محمد بن يونس حدثنا أحمد بن
--> ( 1 ) نقص في المطبوع ، وزيدت لوضوح العبارة ، والأرجح أنها ساقطة . ( 2 ) سورة المطففين ، الآية 105 .